الشيخ محمد علي طه الدرة
288
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
حَتَّى : حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة . يَأْتِيَ : فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد حَتَّى . اللَّهُ : فاعله . بِأَمْرِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . و « أن » المضمرة بعد حَتَّى والفعل : يَأْتِيَ في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى * والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهُ : اسم إِنَّ . عَلى كُلِّ : متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما ، و كُلِّ : مضاف ، و شَيْءٍ مضاف إليه . قَدِيرٌ : خبر : إِنَّ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 110 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) الشرح : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ : لمّا أمر اللّه المؤمنين بالعفو ، والصفح عن اليهود ؛ أمرهم بما فيه صلاح أنفسهم من إقام الصّلاة ، وإيتاء الزكاة الواجبتين ، ونبّه بذلك على سائر الواجبات . وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ أي : من طاعة ، وعمل صالح ، وقيل : أراد بالخير : المال ؛ يعني : صدقة التطوّع ؛ لأن الزّكاة تقدّم ذكرها ، وجاء في الحديث : « إنّ العبد إذا مات ؛ قال النّاس : ما خلّف ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ » . وخرّج البخاريّ ، ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّكم مال وارثه أحبّ إليه من ماله ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ! ما منّا أحد إلا ماله أحبّ إليه ! . قال : « فإنّ ماله ما قدّم ، ومال وارثه ما أخّر » . وجاء عن عمر - رضي اللّه عنه - : أنه مرّ ببقيع الغرقد ، فقال : السّلام عليكم أهل القبور ! أخبار ما عندنا ؛ فإنّ نساءكم قد تزوّجت ، ودوركم قد سكنت ، وأموالكم قد قسمت ، فأجابه هاتف : يا بن الخطاب ! أخبار ما عندنا : ما قدّمناه ؛ وجدناه ، وما أنفقناه ؛ فقد ربحناه ، وما خلّفناه ؛ فقد خسرناه . ولقد أحسن من قال : [ الكامل ] قدّم لنفسك قبل موتك صالحا * واعمل فليس إلى الخلود سبيل وقال آخر : [ الكامل ] قدّم لنفسك توبة مرجوّة * قبل الممات وقبل حبس الألسن وقال أبو العتاهية الصّوفي رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] أسعد بمالك في حياتك إنّما * يبقى وراءك مصلح أو مفسد